عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1579
بغية الطلب في تاريخ حلب
وهي يومئذ ملكة بلاد الروم وأرمانية زوجة شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان صاحب خلاط واقليمها رحمه الله وكنت متقلدا أمورها فشغلني ذلك عن تحرير طريق الحج في تلك السفرة فأثبته في السفرة الثانية وكان لي عدة سفرات يستحسن ثبت عجائبها ويستطرف ذكر غرائبها من الجهاد في الجزر والسناسنة حتى قدر الله فتحها وتطهيرها من الكفر في يوم الأحد عاشر المحرم من سنة سبعين وخمسمائة وكان صاحب جيش الإسلام في ذلك الأوان شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان وكان استخلاصها بعد حصارها ثلاث سنين والجهاد فيها والحمد لله على ذلك ثم بعد ذلك انتقلت من خلاط إلى الموصل حماها الله إلى خدمة المولى الملك العادل عز الدين أبي المظفر مسعود بن مودود بن زنكي بن أق سنقر فأحسن إلي وقربني ورد إلي أمور ملكه ومصالح دولته فلم أر شيئا أكافئ ذلك الانعام به إلا بذل المجهود في الشفقة وحفظ مصالحه في أمر دينه ودنياه وتقصير الأيدي المتطاولة والأطماع الفاجرة عن ماله وملكه بوسع الطاقة وهو عارف لي بذلك موفر حرمتي ويزيد في معيشتي وكان كلما تجدد حال أو حدث أمر من المهام العظام استندبني فيه فلما قدر الله سبحانه وتعالى فتح بيت المقدس عمره الله في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وطهر ذلك البيت المطهر من نجسهم تفرقوا في بلاد الكفر وجمعوا الجموع من أقصى بلاد الكفر وجاءوا بخيلهم ورجلهم ونزلوا على عكة وحصروها واستنجد المسلمون المولى أتابك عز الدين فبادر إلى اجابتهم وتلبية دعوتهم وجمع الجموع وجهز الجيوش وأخرج الأموال وجعل ولده أميرا عليهم وهو الملك السعيد علاء الدين وجعلني مقدم جيشه ومر بي ولده وقلدني أمورهم وحفظ مصالح الدولة ومصالحهم بحيث كان طريق الطاعة والجهاد في سبيل الله وزيارة بيت الله المقدس عمره لله أحببت أن أثبت مراحله ومنازله وما تجدد لنا في تلك السفرة المباركة